|   اخر تحديث :

«

»

طباعة خبر

  0 619  

غياب صديق ورثاء عزيز





كتب طارق عبدالعزيز حادي
إن من الرجال من يرحل ولا يغيب .. ويموت ويظل حياً في وجدان الناس , وما على النفس فاجعة أعظم من رحيل مثل هؤلاء الرجال أصحاب السجايا النبيلة والمبادئ السامية , من شيدت سيرتهم بالصدق والإستقامة والمثابرة والمثل العليا .. تحميهم مكارم أخلاقهم من النفاق الباهت والجشع الكريه وتراهم في سباق مع النفس لكبح رغباتها الجامحة .
أقول هذه الكلمات والحزن يملأ القلب بفقد صديق وزميل عزيز هو الأخ الأستاذ نبيل مفيد زارع رحمه الله تعالى , الذي رحل إلى لقاء ربه قبل بضعة أيام وحزنت على فراقه قلوب ملؤها الرضا بقضاء الله وقدره .
لقد فجعت ولست وحدي بنبأ وفاته .. ووقف كل أهله وزملائه ومحبيه في حالة من الذهول أمام فجائية الخبر ولم يجدوا من عنوان ملائم يهون من مصابهم الأليم سوى أن يستذكروا وعد ربهم سبحانه وتعالى ( .. وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون , أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) .
إن من الصعب أن تختصر رحيل إنسان في مقال قصير تغمره العاطفة , لكنني أحب أن أذكر أن من أبرز المآثر التي ستبقى لفقيدنا العزيز هي تلك العلاقة الوثيقة بربه وبمسجده وأخلاقياته الراسخة في آداء عمله ومشاركته الوجدانية للآخرين والتي ظل وفياً لها طيلة عمره .
ويكفي هذا الرجل فخراً في الدنيا ومقاماً عند الله عز وجل , أن هذه السجايا الحميدة كانت حاضرة على ألسنة كل من عرفوه وشيعوه إلى مثواه الأخير , وما هذه الهالة الكبرى من الحزن والأسى التي أحاطت بهم عند معرفة خبر وفاته أو عند تشييع جنازته أو في توافدهم أفواجاً للعزاء فيه , إلا شاهداً على مناقبه وسيرته العطرة , وهؤلاء هم شهود الله في أرضه .
وعند الحديث عن الفقيد العزيز الأستاذ نبيل زارع رحمه الله , لا يسع كل من عرفه إلا أن يقف بإعجاب عند مثابرته وعصاميته في الإعتماد على نفسه وبناء ذاته علمياً وأسرياً ووظيفياً , فقد تحمل مسئولية أسرته بعد وفاة والده رحمه الله وهو لا يزال في سنوات دراسته المبكرة , فحمل الأمانة وقام بهذه المسئولية خير قيام , فكان كريماً باراً بوالدته رحمها الله , راعياً وموجهاً لأخوانه وأخواته الذين أحتل مقام الأبوة لديهم , ثم أستمر عطاؤه مع أبنائه وبناته فكان محباً لهم ونموذجاً يحتذى في التربية الحقة والأبوة المسئولة , جاعلاً تحصيلهم الدراسي وتميزهم العلمي شاغله الأول , ومعطياً من نفسه القدوة الحسنة في التزود بالعلم وتطوير الذات وزيادة المعارف , فكانت ثمرة غرسه وجهده نماذج مشرقة من الأبناء والبنات تشع خلقاً قويماً ونبوغاً وتفوقاً علمياً .
وفي الهيئة الملكية بينبع التي كان يعتز أيما إعتزاز بالإنتساب إليها ويعتبرها نموذجاً وضاءً في جبين هذا الوطن المعطاء ومنجماً لا ينضب من الخبرات والتجارب .. يعد الفقيد رحمه الله تعالى واحداً من الكفاءات الإدارية المتميزة بها , ويشهد كل منصف بمدى نزاهته وإخلاصه في آداء عمله وخدمة وطنه , فهو من الرعيل الأول الذي عاصر تأسيسها وساهم في وضع لبناتها الأولى وكانت له قصة نجاح مع كل الوظائف التي شغلها على مدى أكثر من (30) عاماً .
 وبعيداً عن حسابات الوظيفة وأرباحها وخسائرها فإن جميع من عملوا معه ( رؤساء ومرؤوسين ) كان يلمس لديه عطاء لا حدود له وقدرة قل نظيرها على تجاوز العقبات والإحباطات وتحويلها إلى نجاحات مبهرة , لا يزال بعضها شاهداً على كفاءته الإدارية والقيادية .
إن هذه الشهادة لن تزيد في فقيدنا الأستاذ نبيل زارع ولن تُنقص .. لكنها خواطر حركها الحزن على فراقه وأقتضاها واجب الوفاء لهذا الإنسان العزيز على قلوبنا جميعاً
ونحن نودعك يا أبا معاذ نستحضر أمام هذا المصاب الأليم قول الشاعر ..
( رحلت ولم تحز نشباً ومالاً
ولم تأمل من الدنيا موالاً
وغادرت الأحبة لا وداعاً ولا وعداً
وأصرمت الوصالا
وخلفت القلوب عليك لهفى
وكنت لرد لهفتها مآلاً )
وإن فاضت روحه  إلى بارئها عز وجل تحف بها إن شاء الله تعالى رحمته ورضوانه فقد بقيت له  بين الناس سيرة عطرة ومكارم لا تنسى .
غفر الله لفقيدنا العزيز أبا معاذ وجزاه عما قدمه لأهله ووطنه خير الجزاء  وبارك في ذريته وجعل أهله وأبناءه خير خلف ونعم حافظ لإرثه وسيرته .
وأخيراً ليس لنا إلا الدعاء لأهله بالصبر والثبات وله بالرحمة والمغفرة ورفيع الدرجات في أعلى الجنات , فالرحلة قصيرة ونحن جميعاً ضيوف على مائدة هذه الحياة .
وإنا لله وإنا إليه راجعون …

وصلة دائمة لهذا المحتوى : http://yanbutoday.com/archives/425308